الشيخ المفلح الصميري البحراني

481

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام

* أقول : قال الشيخ في المبسوط : إذا قال : لا شربت لك ماء من عطش عقيب تعديد انعامه عليك ، كقوله : أحسنت إليك أو وهبتك كذا أو أعطيتك كذا وكذا ، تعلق الحكم بشرب مائه من عطش ، فان انتفع بغير الماء من ماله وأكل من طعامه ولبس ثيابه وركب دوابه لم يحنث ، لأنه إنما ينظر إلى مخرج اليمين ويحنث صاحبها ويبر « 32 » على مخرجها دون أسبابها ، وقال بعضهم : يحنث بكل « 33 » حال ، والأول أقوى عندي ، لأصالة براءة الذمة ، والثاني قوي لفحوى الخطاب : هذا آخر كلامه ، وهو يدل على تردده . والمعتمد : أن مبنى اليمين على نية الحالف ، فان قصد بيمينه رفع المنة انصرف إلى كل ما فيه منه ، وإن لم يقصد شيئا احتمل صرفه إلى الحقيقة اللغوية وهو الماء فقط ، ويحتمل صرفه إلى العرف وفحوى الخطاب فيصرف إلى كل ما فيه منه ، لان حلفه بعد تعديد إنعامه عليه يدل على الامتناع عن كل ما يعد نعمة ، ويحصل فيه منة ، ولعل الأقوى عدم الحنث ، لأصالة براءة الذمة ما لم يتحقق اشتغالها ، وهو غير متحقق مع الاحتمال . * ( قال رحمه اللَّه : أما التطيب ففيه التردد ، ولعل الأشبه : أنه لا يحنث بالاستدامة . ) * * أقول : الأفعال على ثلاثة أقسام : الأول : ما يحنث فيه بابتداء الفعل واستدامته ، مثل السكنى واللبس والركوب والغصب والجماع ، فإذا حلف : لا ساكنت فلانا وهو ساكن معه ، وجب الخروج على الفور ، ( وإذا حلف لا لبست ثوب زيد وهو لابسه ، وجب نزعه على

--> « 32 » - في الأصل وفي « ن » : وهي . « 33 » - كذا في النسخ وفي الأصل : لكل .